مركز أخبار الصناعة المالية الإسلامية


الزيارة الثانية لبيشكاك عاصمة غيرغستان

الزيارة الثانية لبيشكاك عاصمة غيرغستان، إحدى الدول الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفياتي الذي ظل أكثر من 70 سنة مظطهدا للمسلمين فيها

















موقع كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلو التسيير جامعة فرحات عباس

من الفعل الى النجاح


الخبير الجزائري في البنك الإسلامي للتنميةعبد القادر شاشي لـ”الخبر”

الخبير الجزائري في البنك الإسلامي للتنميةعبد القادر شاشي لـ”الخبر”
رمضان شهر توزيع الزّكاة والصّدقات وليس الاستهلاك



كشف الدكتور عبد القادر شاشي، الخبير الجزائري في البنك الإسلامي للتنمية بجدة، أنّ حمّى الاستهلاك داخل المجتمع العربي تتصاعد بصورة تفوق مثيلتها في أيّ مجتمع آخر خلال شهر رمضان. وأكّد، في حوار خصّ به ”الخبر”، أنّ الإسراف والتّبذير يعرفان انتشارًا واسعًا في هذا الشّهر رغم تشديد النّهي عنهما في الإسلام. تؤكّد الكثير من الدراسات تنامي ظاهرتي الإسراف والتّبذير في شهر رمضان في المجتمعات العربية، ما تعليقكم ؟  الإسراف والتّبذير ظاهرتان مذمومتان في الإسلام بنصّ القرآن الكريم والسنّة النّبويّة الشّريفة، وهما أشدّ مذمة في شهر رمضان المبارك، إلاّ أنّهما -وللأسف الشّديد- أكثر انتشارًا في هذا الشّهر الكريم الّذي من المفروض أن يكون هو شهر الصّيام، وشهر القيام، وشهر التّقليل من الطعام، بدل أن يكون شهر اللّهو وشهر السّهر وشهر الأكل والشّرب وشهر الإسراف والتّبذير. وقد أكّدت دراسة حديثة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية كما جاء في صحيفة المدينة السعودية الصادرة يوم 29 جويلية الجاري، أنّ العرب يرمون 45% من المواد الغذائية الضخمة الّتي يشترونها بسفه يوميًا في شهر رمضان في القمامة، بما يؤكّد تصاعد حمّى الاستهلاك داخل المجتمع بصورة تفوق مثيلتها في أيّ مكان آخر. هل هناك اختلاف بين الإسراف والتّبذير؟ وما موقف الإسلام منهما؟  الإسراف والتّبذير هما الطغيان أو المبالغة في الإنفاق على حدّ العرف والمعروف، ويختلفان في الدرجة، إذ التّبذير هو الإسراف في الإسراف، أو بمعنى آخر الإسراف المركّب، أو الإسراف المبالغ فيه، ولذا وجّهنا الإسلام إلى عدم الإسراف وحذّرنا من التّبذير أشدّ التّحذير. ففي موضوع الإسراف قال الله سبحانه وتعالى: {يَا بَني آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَكُلُوا وَاشرَبُوا وَلا تُسرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفِينَ} الأعراف:31. وقال سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لم يُسرِفُوا وَلم يَقتُرُوا وَكَانَ بَينَ ذَلِكَ قَوَامًا} الفرقان:67. وقال رسول الله صلّى اللهُ عليه وسلّم: ”كُلُوا وَاشرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالبَسُوا مَا لم يُخَالِطْهُ إِسرَافٌ وَلا مَخِيلَةٌ” رواه أَحمد والنّسائي وابن ماجه. أمّا في موضوع التّبذير فقال الله سبحانه وتعالى: {وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكِينَ وَابنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبذِيرًا * إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} الإسراء:27. يظهر جليًا ممّا سبق ذكره أنّ التّبذير أشدّ مَذمّة من الإسراف. لا أحد ينكر أنّ الإسراف والتّبذير عادتان مذمومتان، تتنافيان مع مبادئ الشّريعة الإسلامية الّتي طالما حذّرت من الإسراف والتّبذير، ودعت إلى الاقتصاد والتّوفير، إلاّ أنّ كثيرًا من النّاس لا يعبأون بالمذمّة ولا بالنّهي، ولا يلتزمون بالتّوازن والاعتدال، فتجدهم يسرفون على المأكل والمشرب إسرافًا كبيرًا، خاصة في شهر رمضان المبارك الّذي من المفروض أن يكون شهر العبادة والصّيام وتقليل الشّراب والطعام. ما الأسباب الّتي تدفع النّاس للإسراف والتّبذير خاصة في شهر رمضان؟ وما أثر ذلك على السوق؟  تعود أسباب الإسراف والتّبذير في شهر رمضان المبارك إلى الاعتقاد بين النّاس أنّ شهر رمضان هو شهر الجود والكرم، فتجدهم يجهّزون أنفسهم شهرًا قبل دخول شهر رمضان المبارك، فيشترون ويكدّسون الكميات الكبيرة من اللّحوم، والبقول، الفواكه، والخضر، فيحدثون بذلك أزمات في السوق تدفع البائعين إلى رفع أسعارهم، ما يساهم في زيادة نسبة التضخم في شهر رمضان المبارك بدل أن تتناقص فيه الأسعار، ثمّ تجدهم يتحدّثون عن جشع التجار، وعن التهاب الأسعار، وينسون أنّهم هم السبب في إيجاد هذا الجشع وهذا التضخم. صحيح أنّ شهر رمضان المبارك هو شهر الجود والكرم، ولكن هذا ليس في مجال الاستهلاك والأكل والشّرب وإنّما في مجال توزيع الزّكاة ;الصّدقات، وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كما جاء في الحديث الصّحيح الّذي رواه البخاري، أنّ ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: ”كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أجود النّاس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان.. وكان أجود بالخير من الرّيح المُرسلة”، وذلك لأنّه مهما صرف على الفقراء والمساكين فلن يذهب هباء أو إلى القمامة، ولكن حتّى عند الإنفاق على الفقراء والمساكين نحن مطالبون بالاعتدال، فلا نبخل ولا ننفق كلّ ما نملك حتّى لا نتحسر ولا نندم ولا نحتاج. قال الله تعالى في محكم تنزيله: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} الإسراء:29. ومن بين الأسباب المذمومة الأخرى الّتي تؤدّي إلى الإسراف والتّبذير، والّتي هي غير مقبولة شرعًا، التّكاثر، والتّفاخر، والمباهاة أمام الأصدقاء والجيران بأنّ فلانًا كريم، وأنّه عمل عملاً كبيرًا لم يسبقه إليه أحد، وأنّه كذا وكذا، الخ.. علينا أن نتذكّر قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ” رواه الترمذي. كما علينا أن نتذكّر القول المأثور: ”المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء”، وقول الإمام الشافعى: ”البطنة تذهب الفطنة”.    - See more at: http://www.elkhabar.com/ar/islamiyat/347404.html#sthash.rF9j2ssb.dpuf